جلال الدين السيوطي
47
التحبير في علم التفسير
قال : أما سمعت الآية التي نزلت في الصيف يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ [ ( 4 ) النساء : 176 ] قال الحاكم : صحيح على شرط مسلم ، قلت : وقد تقدّم أن ذلك في سفر حجة الوداع . ثانيها وثالثها ورابعها : وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ [ ( 2 ) البقرة : 281 ] وأول المائدة ، و الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [ ( 5 ) المائدة : 3 ] لأن ذلك مما نزل بحجّة الوداع فهو قريب الزّمن من آية الكلالة . خامسها : غالب آيات غزوة تبوك في براءة فقد كانت في شدّة الحر كما في الحديث ونصّ اللّه تعالى في كتابه فقال : وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ [ ( 9 ) التوبة : 81 ] . وقد قال البيهقي في الدّلائل : أخبرنا أبو عبد اللّه حدثنا أبو العبّاس حدثنا أحمد حدّثنا يونس عن ابن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة وعبد اللّه بن أبي بكر بن حزم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما كان يخرج في وجه من مغازيه إلّا أظهر أنّه يريد غيره ، غير أنه في غزوة تبوك قال : « يا أيّها النّاس ، إنّي أريد الرّوم » فأعلمهم وذلك في زمن البأس وشدّة من الحرّ وجدب البلاد ، فبينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذات يوم في جهازه إذ قال للجدّ بن قيس : « يا جدّ هل لك في بنات بني الأصفر » ؟ قال : يا رسول اللّه لقد علم قومي أنّه ليس أحد أشدّ عجبا بالنّساء منّي وإني أخاف إن رأيت نساء بني الأصفر أن يفتنّني فأذن لي ، فأنزل اللّه وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي [ ( 9 ) التوبة : 49 ] ، وقال رجل من المنافقين : لا تنفروا في الحرّ فأنزل اللّه : قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا [ ( 9 ) التوبة : 81 ] . وأما النوع الثاني فله أمثلة . أحدها ولم يذكر البلقيني غيره : الآيات العشر في براءة عائشة من سورة النور . وأوّلها : إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ [ ( 24 ) النور : 11 ] ففي البخاري من حديثها فو اللّه ما رام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل عليه فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء حتى إنه ليتحدّر منه مثل الجمان من العرق وهو في يوم شات من ثقل القول الذي ينزل عليه . الحديث . ثانيها : وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ [ ( 24 ) النور : 22 ] فإنها نزلت لما حلف أبو بكر رضي اللّه عنه لا ينفق على مسطح شيئا لما تكلّم في الإفك فهي قريبة مما قبلها . ثالثها : قال الواحديّ : أنزل اللّه في الكلالة آيتين إحداهما في الشّتاء ، وهي التي في أوّل النّساء ، والأخرى في الصيف وهي التي في آخرها ، وعجبت للبلقيني كيف غفل عن هذه .